عمر بن أحمد بن أبي جرادة
528
زبدة الحلب من تاريخ حلب
بالحجارة ، فخرج ، واتبعوه إلى قريب من الخيام . ثم تردّدت الرسل بينهم في الصّلح بين الملك الصّالح ، وسيف الدّين صاحب الموصل ، وصاحب الحصن ، وصاحب ماردين ، وبين الملك النّاصر ، وتحالفوا ، واستقرّت على أن يكونوا كلّهم عونا على النّاكث الغادر ، واستقرّ الصلح ، ورحل الملك النّاصر ، في السّادس عشر من محرّم ، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . ولما تقرّر الصلح ، أخرج الملك الصّالح إلى الملك الناصر أخته بنت نور الدّين ، وكانت طفلة صغيرة ، فأكرمها ، وحمل لها شيئا كثيرا ، وقال لها : « ما تريدين ؟ » قالت : « أريد قلعة عزاز » - وكانوا قد علّموها ذلك - فسلّمها إليهم . [ رحيل صلاح الدين إلى بلد الإسماعيلية ] ورحل إلى بلد « الإسماعيليّة » « 1 » ، وحصرهم ، ثم صالحهم بوساطة خاله محمود بن تكش ، وسار بعساكره إلى مصر ، وكان في شروط الصّلح أن يطلق عزّ الدّين جورديك ، وشمس الدّين عليّ بن الدّاية ، وأخواه سابق الدّين ، وبدر الدّين ، فسار أولاد الدّاية إلى الملك النّاصر ، فأكرمهم ، وأنعم عليهم ، وأما جورديك ، فأقام في خدمة الملك الصّالح ، وعلم الجماعة براءته مما ظنّوا به . وعصى غرس الدّين قلج في « تلّ خالد » « 2 » لأنه نسب إليه أمر أوجب
--> ( 1 ) - مصياف غربي مدينة حماه . ( 2 ) - تل خالد من الحصون التي كان نور الدين قد انتزعها من جوسلين . انظر تاريخ ابن الشحنة ص 177 ، 214 .